بيان إلى الشعب السوري العظيم
بسم الله الرحمن الرحيم
شعبَ سورية الصابرَ المجاهد .. سلام الله عليكم وبعد ؛
فإننا نُذبح تحت سمع العالم وبصره منذ عامين ، من قِبل نظام متوحش غير مسبوق.
كثيرون هم من قدَّموا يدَ عون إنسانية صرفة ، ونشكرهم جميعاً.
إلا أن هناك واقعا مراً وهو ترويض الشعب السوري وحصارُ ثورته ومحاولة السيطرة عليها.
كل ما جرى للشعب السوري من تدمير في بنيته التحتية ، واعتقال عشرات الألوف من أبنائه ، وتهجير مئات الألوف ، والمآسي الأخرى ليس كافياً كي يُتخَذ قرارٌ دولي بالسماح للشعب أن يدافع عن نفسه.
من هو مستعد للطاعة فسوف يدعمونه ، ومن يأبَ فله التجويع والحصار. ونحن لن نتسوّل رضا أحد ، وإن كان هناك قرار بإعدامنا كسوريين فلنَمُت كما نريد نحن، وإن باب الحرية قد فُتح ولن يُغلق ، ليس في وجه السوريين فقط بل في وجه كل الشعوب.
لقد أضاع النظام برعونته أثمن الفرص من أجل مصالحة وطنية شاملة ، وحاولت العديدُ من الجهات الدولية والإقليمية جرَّ المركب السوري إلى طرفها.
رسالتنا إلى الجميع أن القرار السوري سوف يتخذه السوريون ، والسوريون وحدَهم.
وكنتُ قد وعدت أبناء شعبنا العظيم ، وعاهدت الله أنني سأستقيل إن وصلت الأمور إلى بعض الخطوط الحمراء ، وإنني أبَرُّ بوعدي اليوم وأعلن استقالتي من الائتلاف الوطني ؛ كي أستطيع العمل بحرية لا يمكن توفرها ضمن المؤسسات الرسمية. وإننا لَنفهمُ المناصب وسائلَ تخدم المقاصد النبيلة ، وليست أهدافا نسعى إليها أو نحافظ عليها.
سنتابع الطريق مع إخواننا الذين يهدفون إلى حرية شعبنا ، وستكون هناك رسائل وتفاهمات مع كل الأطراف التي تشاركنا الآلآم والآمال.
قليلاً من الصبر يا شعبنا .. أليس الصبح بقريب ..
والسلام عليكم ورحمة الله
أحمد معاذ الخطيب
Mostrando entradas con la etiqueta مقالات. Mostrar todas las entradas
Mostrando entradas con la etiqueta مقالات. Mostrar todas las entradas
domingo, 24 de marzo de 2013
بيان إلى الشعب السوري العظيم
martes, 12 de marzo de 2013
الجاليات الاسلامية في الغرب
الجاليات الاسلامية في الغرب والأوضاع في العالم العربي
د. كمال الهلباوي
2012-12-30
سافرت الى أسبانيا يوم الجمعة 21.12.2012 لحضور مؤتمر إتحاد الجمعيات الاسلامية في فالينسيا ( بلنسية ). جاء سفري في اليوم السابق على الجولة الثانية من الاستفتاء على الدستور يوم السبت 22.12.2012.
وكنت قد استفتيت في الجولة الاولى في القاهرة في الاسبوع السابق.
قبل الحديث عن المؤتمر والأوضاع في مصر والعالم العربي أود أن أعبر عن شكري للدكتور باسم يوسف الناقد الفذ الذي يفضح التقصير والنفاق بروح مرحة وجميلة في مصر دون إنحياز أو تعصب أو خوف أو تردد.
وقد تألمت وأتألم إذ أن بعض الإسلاميين يظنون أن الأمر قد إستتب لهم بالإستفتاء على الدستور بكلمة نعم وإستكمال مجلس الشورى بالتعيين وتحويل مساره ليكون هيئة تشريعية ونقل سلطة التشريع له مؤقتاُ حتى يتم إنتخاب مجلس شعب (برلمان جديد) ولكن الأمر لن يستتب في مصر حقاً إلا إذا رجع الشعب إيد واحدة وساد الإنصاف والمساواة والحريات ومراعاة حقوق الإنسان كاملاً أياً كان إنتماء ذلك المواطن بعيداً عن الإتهامات الكاذبة والتعصب الأعمى والتصنيف الخاطئ في ظل التنوع والإختلاف.
الانقسام الحاد والاستقطاب لازال ظاهرة واضحة في المجتمع المصري وقد تستمر لعدة سنوات حتى تهدأ الأمور، ويدرك الجميع في السلطة وفي المعارضة، أن الوطن يستحق أداءً أفضل في ظل ديموقراطية واعية وتنافس سلمي على السلطة.
لم يهدم الصحابة ولا السلف الصالح - رضوان الله تعالى عليهم- في غزواتهم الكنائس ولا المعابد(لكم دينكم ولي دين) ولو أمنا بذلك حقاً لأحترمنا دور العبادة، ولأصبح الإخاء الإنساني حقيقة واسعة وكانت الحروب والصراع إستثناءاً ولتعمقت حقوق الإنسان ولأدركنا مغزى كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه (الناس إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق).
بعيداُ عما حدث في أسبانيا وبعيداُ عن ما حدث في الحروب الصليبية وما حدث في غيرها من حروب وأخطاء وقع فيها الجميع فإن ما يحدث في سورية اليوم من مجازر بين المسلمين أنفسهم وماقد يحدث أكثر بسبب الطائفية والعرقية- لا يكاد يصدقه عقل.
المواطنون يذبحون بعضهم بعضاُ من الوريد إلى الوريد وكأنهم طيور أو ماعز.
وما يحدث في الصومال منذ سنوات بين مواطنين مسلمين وبعضهم من الإسلاميين وتحت حكومة إسلامية لا يكاد يصدقه عقل. خشيتي على مصر والعالم العربي كبيرة رغم الفوارق الثقافية والحضارية ولكن معظم النار من مستصغر الشرر.
إن كل اللذين قالوا 'نعم' أو قالوا 'لا' لا يتجاوزون ثلث من يحق لهم التصويت.عجز الجميع عن تحريك الغالبية ولا ينبغي المقارنة في الإستفتاءات بين ماقبل الثورة ومابعدها.
أفيقوا أيها العقلاء.الشرعية التي تتكلمون عنها هي شرعية الأقلية التي عمقت الإنقسام المجتمعي في وطن جريح ظل ينزف بقوة 30 سنة أو أكثر.العقل العقل يامن قال نعم والصبر الصبر يا من قال لا، مصر أكبر من كل أولائك.والدين أكثر رحابة وسماحة مما يفعل بعضهم.
ومن الظواهر الشاذة والخطيرة التى تعد من الفوضى - وليس الحرية ـ أن تمتلك جماعات بشكل جماعي أسلحة ولو مرخصة، ومن ذلك حصار مدينة الإنتاج الاعلامي والدستورية، والاتحادية وما صاحب ذلك من أعمال عنف تصل الى حد الإرهاب، ومن ذلك ايضا إحراق مقرات الاخوان، وإحراق مقر حزب الوفد، ومحاصرة النائب العام الذى جاء تعيينه من رئيس السلطة التنفيذية، والاعتداء على المستشار الزند، وإستقالة النائب العام ثم تراجعه تحت ضغط ولكن للحفاظ على هيبة القضاء، ومن التحديات والفوضى ايضا استحلال هيبة الدولة أو غيابها، وتصريحات البرهامي ضد مواقف الازهر، ومن ذلك ايضا، تصريحات المرشد في الرسالة الاسبوعية التي أثارت ضجة في القوات المسلحة عندما قال: جنود مصر طيبون لكنهم يحتاجون الى قيادة رشيدة توعيهم بعد أن تولى أمرهم قيادات فاسدة.
فجاءت الردود قوية من وزير الدفاع مما أدى ببعض الاخوان المسئولين وبالمرشد نفسه ان يحاول الخروج من المأزق الذي وضع نفسه ووضع الجماعة فيه.
وعلى مستوى دول الخليج كان هناك مؤتمر القمة الخليجي الثالث والثلاثين في المنامة بالبحرين، وكم كانت صادمة تصريحات وزير الخارجية السعودي عندما قال: إن إيران لم تكف عن التدخلات في الشؤون الخليجية وفي الشؤون الداخلية للدول العربية لإثارة الفتنة، ولا يقبل أحد أي تدخل من إيران او غيرها في شؤون الدول الاخرى، ولكننا نسأل الامير فيصل عن الوجود الامريكي في الخليج بهذه الكثافة دون إشارة واحدة من مؤتمر القمة الخليجي الى ذلك الاحتلال وتلك القواعد العسكرية الامريكية ولا متى سترحل، ولكننا اعتدنا تلك التصريحات من وزير الخارجية السعودى في مثل هذه الأزمات عندما صرح بأن مواجهة حزب الله في لبنان لإسرائيل كانت من قبيل المغامرات غير المحسوبة.
وفي المملكة العربية السعودية أيضاً رأينا بعض المحتسبين والمنتسبين إلى هيئة كبار العلماء وهم يحذرون وزير العمل السعودي بالدعوة عليه شهراً كاملاً في الحرم وأن يصيبه الله تعالى بالسرطان إذا قام بتوظيف النساء حتى في محلات الملابس والأدوات النسائية ولم يمنعهم من العمل خشية التحرش بالزملاء من الرجال أو المشترين.
أما على الساحة العراقية فلا يزال الأمر خطيرا منذ الاحتلال الامريكي لبغداد في 2003 وإعدام صدام حسين الذى لم ينه التحديات ولا المشكلات، ولم يستتب معه الامن المنشود ولا الوحدة الوطنية المطلوبة، مما يشير الى خطورة الامر خصوصا عندما نتخلص من الديكتاتوريات العربية بمساعدة خارجية لدول لها مصالح في بلادنا.
والوضع في سورية حتى بعد زوال الاسد ونظامه بإذن الله تعالى، وقد يتم ذلك ـ للأسف ـ على اطلال بل وحطام سورية مما يجعل سورية كيانا ـ بعد التحرير ـ لا يستطيع حراكا حراً وكاملا، إذ ان جميع الاطراف خاسرون، والمستفيد فقط من الصراع هم أعداء الأمة.
ونحن نشهد صراعاً شبه عالمي في سورية بحضور روسي وأمريكي وكأن ذلك عودة إلى الحرب الباردة التى عانت منها الدنيا بأسرها.
هذا شيئا مما يدور على الساحة العربية والمصرية مما يدل على شئ وافر من الإفلاس السياسي والأخلاقي والوطني مما قد يمهد بشكل سريع للإفلاس الإقتصادي.
كان سفري إلى إسبانيا لحضور مؤتمر إتحاد الجمعيات الإسلامية في فيلنسيا ضمن إهتمامتي بالجاليات الإسلامية في الغرب منذ أوائل السبعينات.حضر المؤتمر في أسبانيا مجموعة من الضيوف منهم الشيخ الدكتور جمال عبد العزيز ـ مبعوث الأزهر إلى فالينسيا ـ وألقى محاضرة جميلة عن تفاعل الاسلام مع الحضارات والثقافات العالمية.حمدت الله تعالى أن يكون للأزهر و لمصر وللعالم الاسلامي مبعوثون وأئمة وخطباء على مستوى عال من العلم، للتعريف بالاسلام الوسطي.
ولزيادة الفائدة تمنيت ان يقوم الازهر بإعداد المبعوثين والائمة والخطباء وتعليمهم لغات البلاد التي يوفدون اليها بتعليمهم اللغة الاجنبية ولو لمدة سنة قبل البعثة، وذلك في كليات اللغات والترجمة والألسن حتى تكمل الفائدة، أو ان تقوم الجمعيات والمراكز الاسلامية في البلاد التى يوفدون اليها بتعليمهم اللغة الاجنبية لمدة سنة منذ البداية أو الوصول، حتى يتسلح الدعاة بسلاح اللغة في تلك البلاد فتزداد الفائدة.
وتمنيت أن يعتبر أولئك العلماء والائمة والدعاة تلك البعثات دعوة وليست وظيفة، فيكون لهم منهج تعليمى تربوي دعوي في المراكز والبلاد التي يوفدون اليها فضلا عن الإمامة والخطابة والمحاضرات العامة.
وقد تمنيت أن نهتم اهتماما بالغا بالمسلمين الجدد من الغربيين خصوصا لأنهم أعلم ببيئاتهم، بعد ان استمعت الى صرخة الشباب المسلم في الغرب وصرخة المسلمين الجدد بأن حاجتهم شديدة الى الإعداد التربوى والتكوين الشامل.
تذكرت الدورات التدريبية التى تعلمنا فيها القرآن على ايدي كرام الدعاة، والدعوة واساليبها، والحديث وعلومه، والفقه ومدارسه ومذاهبه، وأصول الفقه، والتاريخ الاسلامي والتحديات التى تواجه الاسلام والدعوة الاسلامية، ودراسة الحركات الهدامة والاستعمار والاستشراق....الخ.
تذكرت ذلك كله وأنا أدرك حاجة الشباب المسلم في الغرب ولو لمقدمات في تلك العلوم.
تناولت في محاضرتي ثم في الندوة التى شاركت فيها مع المسؤلين على الاتحاد في أسبانيا ومنهم الاستاذ رياج الططري والاستاذ إيهاب فهمي وغيرهم، التحديات والمشكلات التي تواجه دول الربيع العربى وخاصة مصر، ومنها الانقسام الحاد في المجتمع حتى بعد الجولة الثانية من الاستفتاء، الذي كان يجري في نفس يوم المؤتمر.
تقع مدينة فالينسيا في بلاد الأندلس التى حكمها المسلمون ثمانية قرون في جنوب شرق أسبانيا اليوم، وفي الوسط تقريبا بين ملقا وبين برشلونه المشهورة بكرة القدم.
كان الرومان في سنة 138 قبل الميلاد يسمون تلك المدينة فالينسيا ـ القلعة وكذلك الفأل الحسن -.
دخل الاسلام المنطقة في سنة 709 وبدأت الحروب ضد الاسلام في 1094، ثم نجح الملك جيمس الأول في سنة 1238 في إخضاع فالينسيا بعد خمسة اشهر من الحصار الشديد.
ثم جاء طرد الموريسكيين وحلت محلهم عائلات وأسر من مناطق أخرى معظمها من كاتالونيا التى تسعى للإنفصال حاليا وأراجون وكذلك تم إجبار من بقي من الموريسكيين على تغيير اسمائهم وإعتناق المسيحية في عهد فيليب الثالث وبقرار منه.
وقد اصبحت فالينسيا في عهد ألفونس المعظم إحدى أهم المدن الاوربية في القرن الخامس عشر لحضارتها وجمالها.
من سماحة الحكومة الاسبانية القائمة أنهم لم يزوروا هذا التاريخ بل لازالوا يكتبون ذلك التاريخ حتى في كتب وأدلة السياحة.
من أهم ما يشاهده الزائرون للمدينة برج ميكاليت الذي يزين كاتدرائية فالينسيا ويبلغ إرتفاعه 51 متراً.
والذي يمكن رؤيته من أى مكان في المدينة القديمة.أما الجدران والابراج والبوابات والتحصينات فمنها ما هو روماني ثم إسلامي موريسكي ثم غربي حديث.
وكل ذلك يذكرنا بالآثار الرومانية أو الاسلامية في البلاد التى فتحها الاسلام.
كانت هذه الكاتدرائية مسجداً من قبل وكانت كنيسة أيام الرومان قبل ان تكون مسجدا ايام المسلمين.هل نستقي دروساً مفيدة من ذلك التاريخ أن تستمر طرق التفكير السلبية ونحن نعالج قضايانا في العالم العربي وقضايا الجاليات المسلمة في الغرب.
وفي النهاية أخشى على دول الربيع العربي وفي مقدمتها مصر، أن تشهد ضغطاً من أصحاب الهيمنة العالمية، في مجالات عدة منها الأمنية والاقتصادية خصوصا وقد لا تستطيع معه ان تتحرك بحرية كاملة أو تحافظ على استقلالها التام.
وقد رأينا ضغوطا وتحزبا واستقطابا على الساحة العربية والاسلامية، نأمل الخير للجميع وبناء مستقبل يليق بالثورة المصرية السلمية الحضارية العظيمة.
' كاتب مصري
domingo, 24 de junio de 2012
الإســــــلام والمُعوقون
الإســــــلام والمُعوقون
اهتم الاسلام اهتماماً كبيراً بكل فئات المجتمع ، وحرص المسلمون على
الرعاية الكاملة للضعفاء وذوي الاحتياجات الخاصة .. ومع أنهم قلة غير أن العناية
بهم والوقوف إلى جانبهم ومساعدتهم لأن : نصرة الضعيف وإعانته قدر الاستطاعة واجب .
وقراءة سريعة في تاريخ المسلمين نجد كيف أمَر الخليفة الأموي عمر بن عبد
العزيز بإحصاء عدد المُعوقين في الدولة .
ووضع الإمام أبو حنيفة تشريعاً يقضي بأن بيت مال المسلمين مسؤول عن النفقة
على المعوقين .
أما الخليفة الوليد بن عبد الملك فقد بنى عام 88 للهجرة أي نهاية القرن
السابع الميلادي أول مستشفى للمعوقين وأعطى كل مُقعد خادماً وكل أعمى قائداً .
وعندما وُلِي إسحاق بن قبيصة ديوان المعوقين بدمشق قال : لأدَعَنَّ
المعوقين أحب إلى أهلهم من الأصحاء .
كما قام الخلفاء منذ صدر الإسلام بتشييد الأماكن المتخصصة بكل إعاقة وأبلوا
بَلاءً حسناً في هذا المجال .
كما أن إعاقة ما ، ما كانت لتؤثر على المعاق أن يصبح عَلماً من أعلام الأمة
والعودة إلى سجل المبرزين نرى عدداً كبيراً منهم .
كما حرص المسلمون بأن يجدوا مكاناً للمعاقين بحيث لا تمنعه إعاقته من
اندماجه في المجتمع ، بل وجعلوا يتنافسون في القيام بخدمتهم لأنهم يعرفون بأن
مقياس الإسلام في ذلك قوله تعالى : ( إنَّ أكْرمَكُم عِنْدَ اللهِ أتقاكُم ) .
وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : { يا أيُّها الناس ،
إنّ رَبّكم واحِد ، وإن أباكم واحد ، لا فَضلَ لِعربي على أعجمي ، ولا لأسود على
أحمر ، إلا بالتقوى ، خيركم عندَ الله أتقاكم } .
وقوله صلى الله عليه وسلم : { إن اللهَ لا يَنظرُ إلى
صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم
} .
ومن حقوقهم عدم السخرية منهم ، قال تعالى : ( ياأيُّها الذينَ آمَنوا لايَسْخَرْ
قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أنْ يَكونوا
خَيْراً مِنْهُم ) .
على أن الإسلام يتوجه إلى خير علاج لنفس المعاق لِيَجْتث
منه القلق والشعور بالنقص ويحل مكانه الرضى بما قسم الله والثقة والسعادة .
قال تعالى : ( ما أصابَ مِنْ مُصيبَةٍ في الأرْضِ ولا
في أنفُسِكُم إلا في كتابٍ مِنْ قبل أنْ نَبْرأها ، إنَّ ذلكَ على اللهِ يَسير ،
لِكَيْلا تأسوا على ما فاتَكُم ولا تفرحوا بما آتاكُم واللهُ لا يُحِبُّ كلّ
مُختالٍ فخور ) .
ولقوله صلى الله عليه وسلم : { عَجباً لأمر المُؤمن إن
أمرَهُ كله خير ، وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابتهُ سَرّاء شَكَرَ فكان خيراً له ،
وإن أصابته ضَرّاء صَبَرَ فكانَ خيراً له } .
وقوله في الحديث القدسي :
{ إذا ايتَليْتُ عَبدي بحَبيبَتيْهِ فصبَرَ عَوّضتُهُ
منهما الجنّة } .
رياج ططري
jueves, 21 de junio de 2012
أصــــــولٌ ثـَـــلاثـَـــة
أصــــــولٌ ثـَـــلاثـَـــة
القرآن الكريم هو خطاب الله الأخير الذي أرسله للبشرية قاطبة ، يضم بين
دفتيه الهدى والتقى .. ويهدي إلى الخير والسعادة للناس كافة .
كما ويُنمي قيماً جعلها أساساً للحفاظ على الحياة كما يريدها الله جلّ شأنه
، وأصّلت على مبادئ أساسية إذا ما راعاها الإنسان في حياته الفردية والجماعية فإنه
لا محالة سيُسعد في دنياه وآخرته .
هذه القِيم التي حثّ عليها الإنسان :
1ً – قدسية
الحياة : فأمر بأن لا يُعتدى عليها وأن تحفظ لأنها هبة الله خالق البشر والأكوان .
2ً – الكرامة : لقد
كرّم الله سبحانه بني البشر في كتابه الكريم ( وَلَقَد كَرّمْنا بني آدَمَ على
العالمين )
3ً – المساواة
: بين
البشر كافة .
هذه
الأصول الثلاثة ، هي التي تكفل الحياة الكريمة لسائر البشر .. خاصة إذا ما تحلى
بها المسلمون تنفيذاً لوصية المصطفى صلى الله عليه وسلم لاستكمال ايمان المسلم حين
قال : ( لا يُؤمِنُ أحدكم حَتى يُحب لأخيهِ ما يُحبُّ لِنفسِه ) .
وعليه فإن المسلمين فهموا من النص القرآني في سورة التوبة (91) بأن الضعفاء والمرضى وذوو الاحتياجات الخاصة يجب أن يولوا عناية بحيث
يستكملون كافة مناحي الحياة .
وأن النقص الذي لدى البعض لا يمنع من العيش الكامل وخاصة إذا ما تلقى العون
من أخيه ( والله في عون العبد ما دام العبدُ في عوْن أخيه ) .
قال تعالى :( ليْسَ على الضُعفاء ولا على المَرضى ولا على الذينَ لا
يَجدون ما يُنفقونَ حَرَجٌ إذا نَصحوا للهِ وَرَسولهِ وما على المُحسنين من سبيل واللهُ غفورٌ رحيم ) التوبة 91 .
وقد تكرر في القرآن الكريم : ( لَيْسَ على الأعْمى حَرَجٌ ولا على
الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا على المريضِ حَرَج ) .
ففي الموضع الأول في آية 61 من سورة النور ، يعني عدم
الحرج في مسألة الأكل والشرب في بيوت الأقارب . والموضع الثاني في الآية 17 من سورة
الفتح وَيُقصد عدم الحرج عندما يتخلفون عن المعارك فإن لهم العذر المقبول عند الله
.
رياج ططري
miércoles, 20 de junio de 2012
الإعاقــة : المُصْطَلح والمَفْهوم
الإعاقــة : المُصْطَلح والمَفْهوم
لا شك بأن اللفظ يُعَبّر عن مفهوم محدد يتخيله المرء عند سماع
المصطلح ..
وقد تطورت المصطلحات مع
الزمن ، بما يتعلق بالمعاقين فأطلقت تسميات سلبية تترك في النفس انطباعات سيئة وتصم
الطفل المعاق بوصمة تُؤثر عليه دوماً حتى يموت .
ومن هذه التسميات السلبية
المكفوفون ، المشلولون ، المتلفون في أدمغتهم ، والمتخلفون عقلياً .. إلخ .
إلا أن تطور المصطلح واختيار
اللفظ الايجابي لحالة معينة يُشجع المصاب ويجعل تعامل المجتمع معه تعاملاً
ايجابياً .
ولقد أفادت الدراسات
والتقارير بأن التسميات الايجابية – كَذوو الاحتياجات الخاصة أو ذوو الصعوبات –
تعطي انطباعاً وتفاعلاً جيداً لمثل هؤلاء مع المجتمع .
والإسلام حَثّنا على اختيار
الأسماء والكنى الجميلة والجيدة ومناداة الإنسان بأحب الأسماء إليه ، وإدخال
السرور على المسلم مما يؤجر عليه .
جاء لفظ الإعاقة في القاموس
المحيط ، العوق : الحبس والصرف والتثبيط ، ويقول صاحب مختار الصحاح : عوق ( عاقه )
عن كذا ، حبسه عنه وصرفه ..
وقد أطلق في الماضي ألفاظ
سلبية كثيرة إنتبه إليها الدارسون والقائمون على رعاية المعاقين .
من هذه التسميات (المقعدون) ثم أطلقوا عليهم ذوي العاهات ثم مسمى العاجزين ، ولما تطورت النظرة
إليهم على أنهم ليسوا عاجزين لأن المجتمع هو من عجز عن تقبلهم وعجز عن الاستفادة
منهم مع العلم بأن لديهم مواهب وقدرات قد يمتازون بها عن الأسوياء ..
وإذا نميت ودربت هذه
المميزات التي لديهم فإنهم قد يفوقون غيرهم ممن نطلق عليهم تجاوزاً أسوياء .
لقد أدرك المجتمع أن واجبه
هو أن يحتضن هؤلاء ويزيل العوائق التي تمنعهم من اللحاق بأقرانهم من الأفراد .
ثم إن انتباه المراجع
العلمية والهيئات المتخصصة للمصطلح المستعمل ولضرورة استبداله تَرك أثراً بالغاً في
التعامل مع المعاقين بحيث أصبحت كلمة معوق لا يقتصر مفهومها على المعاقين عن الكسب
والعمل فقط بل أيضاً عن التكيف نفسياً واجتماعياً مع البيئة .
عرضت على شاشة التلفاز بعض
محاولات إدماج المُعوقين في المجتمع التركي ، حيث كَوّن بعض الخبراء فريقاً منهم
يسهر على تربية الأبقار وفريقاً آخر يدير مزرعة تنتج ما لَذّ وطاب من الفاكهة
والخضار .. كان ذلك لصبر وخبرة من أدركوا ضرورة دمج المعاقين ومن يستمع لكلماتهم
المعبرة عن نجاحهم وسعادتهم بما يقومون به ، لا يستطيع أن يتمالك نفسه دون انهمار
الدمع من عينيه فرحاً وغبطة .
رياج ططري
martes, 29 de mayo de 2012
في تبليغ الدعوة
في تبليغ الدعوة
فهم جيل الصدر الأول ، الذي رَبّاه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على
عينه ، الدعوة إلى الله فَهْماً عملياً يرتبط بكيان الفرد والأمة على حد سواء ..
فحملوها بكل جد وعزم ، ورعوها بكل صبر وتؤدة ، وتفننوا في الوسائل والأساليب التي
تكفل لهم القيام بواجبها على أكمل وجه .. وما كان ذلك إلا تصديقاً لنهج النبي
الكريم في الدعوة على هدى وبصيرة .
المرحلية في الدعوة :
أنظروا
قليلاً في ما تَحَرّى النبي صلى الله عليه وسلم من التدرج والترتيب للبلوغ إلى هذه
الغاية – تحقيق العبودية لله – فقد قام بدعوة الناس - أولاً وقبل كل شيء – إلى
" الايمان " وأحكمه في قلوبهم ، وأتقنه على أوسع القواعد وأرحبها ، ثم
نشأ في الذين آمنوا تعليمه وتربيته طبقاً لمقتضيات هذا الايمان تَدَرّجاً بالطاعة
العملية ، أي " الإسلام " والطهارة الخلقية ، أي " التقوى "،
وحب الله والولاء له، أي " الإحسان " .
ثم
شرع بسعي هؤلاء المؤمنين المنظم المتواصل في تحطيم النظام الفاسد للجاهلية القديمة
واستبدال نظام صالح به ، قام على القواعد الخلقية والمدنية المقتبسة من القانون
الإلهي المُنزل من الرب تعالى .
ثم
لما أصبح هؤلاء الذين آمنوا ولَبّوا دعوته من كل وجهة – بقلوبهم وأذهانهم وأخلاقهم
وأفكارهم وأعمالهم – مُسلمين مُتقين مُحسنين بالمعنى الحقيقي ... أخذ النبي صلى
الله عليه وسلم يُرشدهم إلى ما يزين حياة المتقين المحسنين من الآداب والعادات
المهذبة في الهيئة والملبس والمأكل والمشرب والمعيشة والقيام والجلوس ـ وما إلى
ذلك من الشؤون الظاهرة وكأنني به فَتَنَ الذَّهَب ونَقّاهُ من الأوساخ والأدران
أولاً ، ثم طبع عليه بطابع الدينار . ودَرَّبَ المقاتلين أولاً ، ثم كساهم زي
القتال .
وهذا
هو التدرج الصحيح المرضي عند الله في هذا الباب كما يبدو لكل مَن تَأمّل القرآن
والحديث وَتَبَصّرَ فيهما . " 1
حقيقة الايمان :
وقد
كان صدق الايمان في قلب المرء ، يدفعه لأن يُكرِّس حياته كلها في سبيل الدعوة إلى
الله .. يعيش لها في كل خطرات فكره ، وحركات جوارحه .
وحقيقة
الايمان لا يتم تمامها في قلب حتى يتعرض لِمُجاهدة الناس في أمر هذا الايمان ،
لأنه يجاهد نفسه كذلك في أثناء مجاهدته للناس وتتفتح له في الايمان آفاق لم تكن
لتتفتح له أبداً وهو قاعد آمن ساكن ، وتتبين له حقائق في الناس وفي الحياة لم تكن
لتتبين له أبداً بغير هذه الوسيلة ، ويبلغ هو بنفسه وبمشاعره وتصوراته ، وبعاداته
وطباعه ، وانفعالاته واستجاباته ما لم يكن ليبلغه أبداً بدون هذه التجربة الشاقة
العسيرة .
وهذا بعض ما يُشير
إليه قوله تعالى :
" وَلَولا دَفْعُ النّاسِ بَعضهم بِبَعض
لَفَسَدَت الأرْض "
وأول ما تفسد : فساد النفوس بالركود الذي تأسن معه الروح
وتسترخي معه الهمة ، ويتلفها الرخاء والطراوة ، ثم تأسن الحياة كلها بالركود ، أو
بالحركة في مجال الشهوات وحدها ، كما يقع للأمم حين تُبتلى بالرخاء . " 2 .
الدعوة ضرورة وحاجة :
لقد غدا خلق الدعوة إلى الله ضرورة وحاجة ، ذلك أن الأمة الإسلامية ما
تقدمت ونشرت مبدأها وعقيدتها إلا بعد أن بَثّت في أبنائها روح الدعوة والتقدم ..
وقد ظهر أن أمة أو جماعة ليس فيها روح الدعوة ، والتقدم والهجوم لا تحافظ
على وجودها ، وعلى مبدئها وعقيدتها ، وأن موقف المُدافع موقف الضعيف المُعَرّض
للخطر ، وكل مَن لا يكون داعياً يكون هدفاً لدعوة أخرى ، وقد ثبت بالتجربة أن خير
وسيلة للايمان بالمبدأ والثبات عليه ، ومتانة العقيدة .. والاستماتة في سبيلها ،
هي الدعوة إليها ، فالداعي دائماً قوي الايمان بمبدئه ، مُتَحمس في عقيدته ، ونشيط
في عمله ، مُستهين بغيره ، فإذا أردنا أن توجد في طَلَبتنا هذه الصفات وأن يخرجوا
من الخطر على دينهم ، ونأمن عليهم الاندماج في غيرهم ، والوقوف في المعسكر المخالف
فينبغي أن نجعلهم دعاة ، فإذا أردنا أن نجعلهم متدينين ، فينبغي لنا أن نجعلهم
دعاة إلى الدين " 3 .
والواقع الماثل أمام أعيننا يفرض علينا الوعي التام لطبيعة الدعوة إلى الله
وروحها .. والضرورة ملحة لتجديد الفهم لها كما أرادها الله تعالى لأننا – معشر
المسلمين – بأمس الحاجة لإحسانها والعمل بها ، بل وتربية أنفسنا وأبنائنا عليها
ففيها إن شاء الله – فَلاح الدُنيا والآخِرَة .
______________________
1- الأسس الأخلاقية للحركة الإسلامية
، أبو الأعلى المودودي .
2- معالم في الطريق ، سَيِّد قُطب .
3- التربية الإسلامية الحرة ، أبو الحسن علي الحسني الندوي .
رياج ططري
jueves, 24 de mayo de 2012
خــــاطِـــرَة
خــــاطِـــرَة
قال : أوَ يجب على الأمير أن يتدخل في كل صغيرة وكبيرة ؟
قلت : ذلك واجبه ، إن كانت الصغيرة أو الكبيرة تَمس الجماعة من قريب أو
بعيد .
قال : ولكننا قِلّة ولا نحتاج لهذا التقييد الصارم .
قلت:أوَ ما سَمعتَ قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إذا كُنْتُم ثَلاثة فأمِّروا أحدَكم ) ، وهذا في حال السفر ، حيث المدة وجيزة والحادثة طارئة ، فكيف في حال
الاستقرار والإقامة ، أفلا نكون أحوج إليها ؟
قال : وهل نقوم بما لايقوم به ، بل يتقاعس عنه المسلمون قاطبة ؟
قلت : وماذا تعني ؟
قال : إن المسلمين يفتقدون القيادة الصالحة ، القادرة على العمل الراشد .
قلت : إن المسلمين هم الذين يصنعون القيادة الصالحة ، ويُرَشِّدونها ، إذ
ليس هناك حجة لإنسان يَدّعي فقدان القيادة .
فما دام هناك مسلمون ، فإنهم يستطيعون أن يخرجوا من أنفسهم القيادة ، وإذا
كان في القيادة شيء من نقص أو قصور ، فما من شيء إلا ويمكن اكتسابه .
قال : إنك تدعو لأن نبدأ بأنفسنا .. ؟
قلت : نعم .. – إنّ أمامنا حَليْن ، إمّا أن يبقى المسلمون بدون قيادة بحجة
فقدان القيادة وانعدام الخلافة ، وهذا لا يجوز ، حيث يقول فقهاء الشافعية : "
إذا فقد الخليفة تنتقل أحكام الخلافة إلى أهل عِلم زمانه " وهذا يعني أن
المسلمين لا يصح أبداً أن يبقوا في حالة من الحالات بلا نظام ولا إمرة .. – وإما
أن نبدأ بتكوين الجماعة وإخراج القيادة من بيننا .
قال : ومَن مِنّا يستحق القيادة ؟
قلت : إن كنت تقصد باستحقاق القيادة أن يكون مَن يليها كاملاً .. فهذا حق
ليس مِنّا مَن يستحقها .. ولكن أن لا يوجد من بيننا مَن هُوَ الأفضل للقيادة ،
فذلك غير صحيح ، واعْلَم بأن التجربة مِحَك ، وعامل هام في تكوين الشخصية ،
والنواقص يمكن استكمالها إذا صَحّت النِيّة وعرف الطريق .. ولكن حَذارِ .. حَذارِ
من الترخيص بإعفاء أنفسنا من ايجاد القيادة .
قال : في حالنا هذا الذي نحن عليه .. إننا متساوون في الأعمار وفي الدراسة
، وحتى في الثقافة .. أفنخضع للأمير في كل شيء .. ؟
قلت : أفلا تذكر معي بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد أمَّرَ أسامة
بن زيد رضي الله عنهما ، وعُمره سبعة عشر عاماً على جيشٍ ضَمّ كبار الصحابة رضوان
الله عليهم جميعا ؟
إذا ذكرت ذلك .. فاعلم بأن القيادة ليست مرهونة بِعُمر .. وإنما هي مقدرة
يهبها الله لِعبدٍ مِن عباده ، والقاعدة في ذلك أن يُؤَمّر الأحسن إسلاماً ..
لقوله صلى الله عليه وسلم :
( مَن استَعْمَلَ رجلاً على عصابة وفيهم مَن هو أرضى لله
منه ، فقد خانَ اللهَ ورسولَهُ وجماعة المُسلمين ) .
كما قال الرسول الكريم لأبي ذَر رضي الله عنه ، عندما سأله الامرة : ( إنكَ ضعيفٌ وإنها أمانَة ) ، ومنه ندرك أن الأقوى هو الذي ينبغي أن يُعطاها .
رياج ططري
miércoles, 23 de mayo de 2012
لا .. بَل الطيب
لا .. بَل الطيب
يعتصر الأسى قلوب الشباب المسلم الواعي الصادق ، حين يرون المخادعين ،
ومستغلي الإسلام والمتاجرين به ، ينشطون هنا وهناك من الأرض .
ويتألمون حين يرون أن اولئك
المخادعين يجدون مَن يلتف حولهم ، إمّا طَمّعاً في تحصيل مَغنمٍ عن طريقهم ، ولكنه
يُغلف أهدافه الحقيقية بِادّعاءات مناسبة ، وإمّا انخداعاً باولئك ، نظراً لِجهله
بالإسلام ، وانجرافاً وراء " الراية " المرفوعة دون مَعرفةٍ بِمَن
يَرفعها ومدى علاقته بتلك الراية .
ونتيجة لما يرونه من تحركات
المخادعين ، يتردد في مجالس كثير من الشباب الكلام عن ضرورة قيام المُخلصين بِرَدّ فِعلٍ
مُناسبٍ يَكشف الحقائق ويضع النقاط على الحروف .
فإلى هؤلاء الشباب الصادقين
، نتوجه اليوم بالكلام .. صريحاً لِيكونوا على ثقة بمسيرتهم النظيفة ، مُطمئنين
إلى طريقهم الذي لا يَسلكه إلا مَن رُزِقَ مَعَ الايمان والعَمل الصالح .. العِلم
، والوَعي ، والتضحية .
إنَّ " مُسْتخدمي
" الإسلام يُجيدون لُغةَ عصرهم ، ويتحركون بأسلوب يلفت أنظار الناس إليهم ..
وخاصة اولئك الذين تُحركهم العاطفة الإسلامية الفَيّاضة وما أكثرهم .
وفي هذه الفترة من تاريخ الدعوة
الإسلامية أدرك هؤلاء أن لغة التفاهم بين المسلمين هي .. العمل مِن خلال حركة
إسلامية .. فعملوا على التغلل من خلالها .. وسَخروا مُؤسسات بل سُخِّرت لهم مؤسسات
ضخمة ذات إمكانيات كبيرة لاحتواء العمل الإسلامي وتنظيماته ، وربطه بها وبالتالي
ربطه بالأنظمة التي تمد هذه المؤسسات وتديرها بحنكة ودراية .
وبما تملكه هذه المؤسسات من
وسائل دعائية ، وإمكانيات مالية كبيرة .. استطاع الأدعياء الأقزام أن يتحركوا
بحرية وسرعة فائقة .. وكفلت هذه المنظمات نفخ هؤلاء وإظهارهم بمظهر العاملين
الكبار .
بَيْدَ أن مَكْر هؤلاء
المخادعين الصغار المسخرين ، سُرعان ما ينكشف ومهما بلغ من أذاهم الظاهري ليسوا
كمن وراءهم من الكبار ممن تَمَرّس على استغلال الإسلام ولبس لكل فترة أو منطقة
لبوسها .
هؤلاء الكبار ، المُتَخَفّون
وراء المنتفعين الصغار هم الذين يؤذون الإسلام ، وأذاهم أبعد وأغوَر أثراً .
ولن يعدم المستغلون
المخادعون من يستمع إليهم ، لِضعف تقواه ، وتقصيره في فهم إسلامه .. ألا ترى
المنافقين قد أوقعوا في شباكهم عدداً من المؤمنين الصادقين في قصة الإفك .. لذا
يجب أن نذكر في هذا المَوْضع قول الله تعالى :
( بَل الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصيرة
، وَلَوْ أَلْقى مَعازيرَه ) .
وأما
الذين أخلصوا النية لله ، وصدقوا في عملهم خالصاً لوجهه فنقول لهم بقلوب ملؤها الثقة
بالله . بأنه ليس علينا أن نتحرك بردود الفِعل .. بل علينا أن نستمر في البذل
الكريم والعطاء السخي .. مُعَمقين خط البناء المستقل الذي يقوم على الطَيّب من القول
والعمل من أصله إلى منتهى فروعه .
( واللهُ غالِبٌ
على أَمْرِهِ ، وَلكنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعلَمون
) .
رياج ططري
domingo, 13 de mayo de 2012
حِـــــــــــــوار
حِـــــــــــــوار
سكت بُرهة ثم قال : " ولكن ألست تتعب نفسك في نُصح الخلق ، وتحرص على
هدايتهم كما لو أنك ستنال جزاءً عاجلاً على فِعلك ، أو كأنك ستحصل على مَنفعة
آنِيّة من جَرّاء صنيعك هذا ؟
قُلت : ( سُبحانَ مَنْ ألقى
في قلبي نُصح الخلق ، وجعله أكبرَ همّي ، أني ناصحٌ ولا أريد على ذلك جزاءً ،
أجرتي قد حصلتْ لي عند رَبّي عَزَّ وجَلَّ ، ما أعبد إلا الخالق الواحد الأحد
القديم ) لِسانُ حالي يقول : ( فَرحي بِفلاحكم وغمّي لِهلاككم ) .
حَرّكَ رأسَه يُمنةً
وَيُسرةً وفي فمه تساؤل .. يتردد في طَرحه .. وَلَبثَ على حاله هذه هنيهة .. ثم
أردف قائلاً :
" وكأني لا أدري مَغزى
كلامك السابق .. وكأنك تقولُ لي بأنك لست تفعل ما تفعل إلا وغايتك الله لا سِواه .
نعم هُوَ ذاك ( فالعبدُ إذا
عرف الله عَزَّ وجّلَّ سقط الخلق مِن قلبه ، وتناثروا عنه كما يتناثر الورق اليابس
من الشجر ، فيبقى بلا خلق في الجملة ، يعمى عن رؤيتهم ، ويَصمّ عن سماع كلامهم من
حيث قلبه وسره ) .
ولكن قُلْ لي بحق الله عليك
، وهل إلى ما أنتَ عليه .. مِن سبيلٍ للوصول إليه ؟
وكيفَ لا ؟! والطريق واضح ..
طويلٌ طويل .. ولكنه يبدأ بخطوة واحدة إنه ( فَنٌّ مُتقَن غايةَ الإتقان ، ونظامٌ
دقيق صارم ، يبدأ بالزهد أولاً ، إذ أنه من المستحيل على الإنسان أن يَلِج المملكة
الرَّبّانية دون التدريب على الزهد متاع الدنيا ، مثلما هُوَ مُستحيل على الإنسان
أن يُصبح رياضياً دون أي تدريب بدني ، ولما كان التدريب على الزهد شاقاً للغاية فإن
رجالاً قلائلَ جداً هم الذين يملكون الشجاعة الكافية على التقدم "
للربّانِيَة " ، فإن الرجل الذي يعتزم القيام بهذه المهمة الصعبة ، والرحلة
الشاقة ، يجب أن ينبذ متاع هذا العالم ، وأخيراً ، نفسه .
ورُبّما كان عليه بعد ذلك أن
يعيش طويلاً في ظلال الليل الروحي ، وبينما هُوَ ينشد السُموّ الروحي مِن خالقه ،
ويَحزن لفساد نفسه وَضَعَتها ، فإنه يُكابد تنقية حواسه ، وتلك هي أول وأخطر مرحلة
من مراحل الرحلة الربانية ، وهكذا يُعظم الرباني نفسه من نفسه .. فتنقلب صلاته
تأمُلاً ، ويدخل الحياة المثيرة ، ولكنه لا يستطيع وَصْف ما يَمر به مِن تجارب لأن
عقله يهرب من الفراغ والزمن ) .
- إني جد حائر من إجابتك
المباشرة هذه ، لقد أخذتني بعيداً بعيداً ، وأنا لم أقف بعد على المحجة البيضاء في
صِدق النبوة ، أفليس لديك دليلاً خارجياً تُعينني فيه ، لكي يطمئن قلبي ، ويكون لي
حجة على غيري ؟
- أما حيرتك من الإجابة المباشرة فربما لك الحق
بها ، ولكن ما أتيت به بعد ذلك لا تقوم له قائمة إذ ( أن المؤمن ليس بحاجة إلى
دليل خارجي على صِدْق إذا كان صحيح المزاج ، مستقيم الطبع ، إذ دليله في نفس
المستمع ، وعلى ذلك يقوم نظام الحياة ، فهل إذا دعوت عطشان إلى الماء وقلتَ له إن
هذا القدح ماء ، هل يقول لك : أينَ الدليل وكيف أؤمن بدعوتك وأصدق كلامك ؟ ..
وهل إذا دعت الأم الحنون
طِفلها الرضيع لِيرتضع مِن ثديها ، قال الطفل ، هاتِ الدليل ياأمي أروي نفسي
وأشبعها ؟
إن وجود العطش في نفس
العطشان ، ووجود الجوع في الرضيع ، ووجود
الإخلاص في الداعي لَكفيلٌ بالتصديق ، مُغنٍ عن كل دليل ) .
- ولكن ألا تسمع كلامً
المنكرين ؟ ..
- نعم ... ولكن علينا أولاً
أن ندرك أن ( المعارضة كالموازنة والمكايلة فمتى قوبلت بأخبار من وزن أخبارك
ومخرجها ومجيئها فتلك هي المعارضة.
- وهذا ما نحفل به ونعول
عليه – وأما الإنكار فليس بحجة كما أن الإقرار ليس بحجة .. إنما الحجة في المجيء
الذي لا يمكن في الباطل مثله .. ) .
أرأيت حقاً أنصع ، وحجة أبهر
وسبيلاً أقوَم من ذلك الذي أتى به القرآن الكريم .. إن الله يدعو القلب الضعيف لكي
يتعلق به ويشتد به أزره في مقابلة الصِعاب ومكافحة نوائب الدهر ، وَنَوازِله .. إذ أنَّ ( في القلبِ شَعْثٌ لا يَلمُّهُ إلا
الإقبالُ على الله ، وفيه وِحشةٌ لا يُزيلها إلا الأنْسُ بِهِ في خَلْوته ، وفيهِ
حُزنٌ لا يُذهِبُهُ إلا السُرور بمَعْرِفته وَصِدْق مُعامَلَتِهِ ، وفيه نيرانُ
حَسَراتٍ لا يُطْفِئها إلا الرِضى بأمره وَنهيِهِ وقضائهِ ، وَمُعانقةِ الصبْر على
ذلك إلى وَقتِ لقائِهِ .. وفيه قَلقٌ لا يُسكِتُهُ إلا الاجتماع عليه والفِرار
منهُ إليهِ ، وفيهِ طَلَبٌ شديدٌ لا يَقِفُ دونَ أن يكونَ هُوَ وَحْدَهُ مَطلوبه
.. وفيهِ فاقةٌ لا يَسُدّها إلا مَحَبَّتهُ والإنابة إليه ودوام ذِكرهِ وَصِدْق
الإخلاص لَهُ وَلوْ أعطِيَ الدُّنيا وما
فيها لَمْ تُسدّ هذه الخلة أبداً .. فالَتفرقُ يوقِعُ وحشَةَ الحجاب ، وألمٌ أَشَدُّ
من ألمَِ العَذاب ) .
رياج ططري
Suscribirse a:
Entradas (Atom)

